ابن كثير
160
السيرة النبوية
إلا ما ذكر اسم الله عليه . وإن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول : الشاة خلقها الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ، ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكارا لذلك وإعظاما له . قال موسى بن عقبة : وحدثني سالم بن عبد الله ، ولا أعلمه إلا تحدث به عن ابن عمر ، أن زيد بن عمرو ابن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه ، فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينهم ، فقال : إني لعلى أن أدين دينكم ( 1 ) فأخبرني . فقال : إنك لا تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب الله : قال زيد : وما أفر إلا من غضب الله تعالى ، ولا أحمل من غضب الله شيئا ولا أستطيعه ( 2 ) ، فهل تدلني على غيره ؟ قال : ما أعلمه ، إلا أن تكون حنيفا . قال زيد : وما الحنيف ؟ قال دين إبراهيم عليه السلام ، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله . فخرج زيد ، فلقي عالما من النصارى فذكر مثله ، فقال : لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك [ من لعنة الله . قال : ما أفر إلا من لعنة الله ، ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئا أبدا ، ولا أستطيع ، فهل تدلني ] ( 3 ) على غيره ؟ قال : ما أعلمه ، إلا أن تكون حنيفا . قال : وما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم ، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله . فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم خرج ، فلما برز رفع يديه فقال : اللهم إني أشهدك أنى على دين إبراهيم . قال : وقال الليث : كتب إلى هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول :
--> ( 1 ) أي عازم عليه ومتهيئ له . ( 2 ) الذي في البخاري 2 / 178 طبعة الأميرية : " وأنا أستطيعه " . ( 3 ) سقط من المطبوعة .